ابن الجوزي
462
كشف المشكل من حديث الصحيحين
أبا الدحداح ، وهو من الأنصار ، وقد اختلف الرواة في موته ، فقال بعضهم : قتل يوم أحد في المعركة . وقال آخرون : بل جرح وبرأ ثم مات على فراشه مرجع رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] من الحديبية ، وهذا أصح لهذا الحديث ( 1 ) . وقوله : ثم أتي بفرس عري - أي عريان ، وكذلك معرورى . فعقله رجل : أي أمسكه له حتى ركبه ، فجعل يتوقص به . قال أبو عبيد : التوقص أن يقصر عن الخبب ويمرح عن العنق وينقل قوائمه نقل الخبب ، غير أنها أقرب قدرا في الأرض ( 2 ) . والعذق بفتح العين : النخلة ، وبكسرها : الكباسة ، والمراد هاهنا الكباسة ؛ لأنه قال : « معلق أو مدلى » . والرداح : الثقيل بحمله ، ومنه امرأة رداح : إذا كانت ثقيلة الأوراك . وكان هذا الرجل لما نزل قوله تعالى : * ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) * [ البقرة : 245 ] تصدق ببستان له فيه ستمائة نخلة ، وكان أهله فيه ، فجاء فقال : يا أم الدحداح ، أخرجي فقد أقرضته ربي عز وجل ، فقال النبي [ صلى الله عليه وسلم ] : « كم من عذق رداح في الجنة لأبي الدحداح » فكأنه عليه السلام أعاد ذلك عند موت هذا الرجل ( 3 ) . 440 / 538 - وفي الحديث الثامن عشر : أتي النبي [ صلى الله عليه وسلم ] برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ( 4 ) .
--> ( 1 ) ينظر « الاستيعاب » ( 1 / 197 ) ، و « الإصابة » ( 1 / 193 ) . ( 2 ) الخيل ( 126 ) . ( 3 ) الطبري ( 2 / 371 ) ، و « الزاد » ( 1 / 290 ) ، والقرطبي ( 3 / 237 ) . ( 4 ) مسلم ( 978 ) .